التناقض بين الروحانيةوالسياسة منظور مارتن لوثر
كانت الكنيسة الكاثوليكية في روما في أواخر العصور الوسطى وعصر النهضة تعاني من فساد اداري ومالي ،وشغف بالسلطة الزمنية ( الاراضي و السياسة) على حساب الرسالة الروحية (spiritual message).
كان بيع " صكوك الغفران"(indulgence)- التي روج لها يوهان تيتزل في المانيا هو الشرارة المباشرة التي استفزت مارتن لوثر (1483-1546) حيث رٱها تجارة بالخلاص(salvation).
قصة دخول مارتن لوثر الدير بعد نجاته من عاصفة رعدية هي قصة حقيقية تعكس خوفه الوجودي من العذاب،دراسته للاهوت في فيتنبرغ جعلته يتعمق في رسائل القديس بولس خاصة " رسالة رومية"
جوهر الإصلاح اللوثري( اللاهوت)
يمكن تلخيص افكار لوثر عن تحديه لسلطة الكنيسة الكاثوليكية ورفضه لصكوك الغفران
في النقاط التالية:
في النقاط التالية:
-التبرير بالإيمان وحده( Sola Fide) : توصل لوثر الى أن الانسان لا ينال الخلاص (الغفران) بالأعمال الصالحة" good works) التي كانت تعتبر شراء للخلاص،بل بالإيمان المجرد ونعمة الله المجانية.
-الكتاب المقدس وحده(Sola scriptura):رفض لوثر سلطة البابا والمجامع الكنيسة كمرجعية وحيدة ،مؤكدا أن الكتاب المقدس هو المصدر الوحيد للإيمان،لم يرفض لوثر الأعمال الصالحة تماما ،بل غير موقعها،فالاعمال الصالحة ليست وسيلة للخلاص بل نتيجة وثمرة للإيمان الحقيقي.
الأطروحات ال 95: قام مارتن لوثر في 31 أكتوبر 1517 بتعليق 95 -أطروحة(95Theses) على باب كنيسة القلعة في Wittenberg,وكانت هذه الأطروحات تهاجم صكوك الغفران وممارسات الكنيسة في ذلك الوقت.
-ترجمة العهد الجديد(the New Testament): قام لوثر بترجمة العهد الجديد الى الألمانية( المعروف بترجمة سبتمبر) بحيث كان الكتاب المقدس باللغة اللاتينية،نِشرت الترجمة بين عامي "1522-1523" مما ساعد على انتشار أفكاره لأن الناس أصبحوا قادرين على قراءة الكتاب المقدس بلغتهم الأم الألمانية بدلا من اللاتينية.
-جوهر العقيدة: "لا يمكن شراء الخلاص" تلخص بدقة فكر لوثر القائم على أن " الخلاص بالإيمان وحده" وليس بالأعمال أو بدفع المال للكنيسة.
-الدعم النظام السياسي و الألماني لأطرواحات ال 95 عام 1517:
حين علق لوثر أطروحاته انتشرت بسرعة يفضل ألة الطباعة.
في السياسة وجد أمراء ألمانيا في دعوة لوثر فرصة للتحرر من هيمنة البابا والقيصر ( شارل الخامس) ،دعموا لوثر لحماية مصالحهم السياسية و الاقتصادية بالاحتفاظ بضرائب الكنيسة.
تطور المصطلح ( بروتستانت)
تطور مصطلح " بروتستانت" (Protestants)(المحتجون) بدا يُطلق على الأمراء و المسيحيين الذين احتجوا على قرارات الكنيسة والأمبراطور في " دايت شباير" عام1529, ليصبح لاحقا ،وصفا لكل من انفصل عن الكنيسة الكاثوليكية في غرب أوربا.
لقد ساهمت ترجمة الكتاب المقدس وانتشار الأطروحات في تغيير المشهد الديني و السياسي في أوربا بشكل جذري،
حيث أدى هذا الانشقاق الى تقسيم أوربا دينيا الى شمال بروتستانتي وجنوب كاثوليكي،نتجت عنه حروب دينية دموية،انتهت بصلح أوغسبورغ 1555م،الذي أقر مبدأ من يملك الأرض يحدد الدين" culus regio elus religio".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق